الشيخ حسن أيوب
91
الحديث في علوم القرآن والحديث
الأصل واضحة فيها غالبا ، ولهذا اعتمدوا عليها في الترجمات الزمنية ، وفضّلها المشتغلون بالترجمات على قسيمتها الترجمة الحرفية . فروق بين الترجمة والتفسير : ومهما تكن الترجمة حرفية أو تفسيرية فإنها غير التفسير مطلقا ، سواء أكان تفسيرا بلغة الأصل ، أم تفسيرا بغير لغة الأصل ، ولكن كثيرا من الكاتبين اشتبه عليهم الأمر ، فحسبوا أن الترجمة التفسيرية هي التفسير بغير لغة الأصل ، أو هي ترجمة تفسير الأصل ، ثم رتبوا على ذلك أن خلعوا حكمها على ترجمة الأصل نفسه ، وكان لهذا اللبس والاشتباه مدخل في النزاع والخلاف ، لهذا نرى أن نقف هنا وقفة طويلة . نرسم فيها فروقا أربعة - لا فرقا واحدا - بين هذين المشتبهين في نظرهم . ( الفارق الأول ) : أن صيغة الترجمة صيغة استقلالية يراعى فيها الاستغناء بها عن أصلها وحلولها محله ، وليس كذلك التفسير ، فإنه قائم أبدا على الارتباط بأصله ، بأن يؤتى مثلا بالمفرد أو المركب ، ثم يشرح هذا المفرد أو المركب شرحا متصلا به اتصالا يشبه اتصال المبتدأ بخبره إن لم يكن إياه ، ثم ينتقل إلى جزء آخر مفرد أو جملة ، وهكذا من بداية التفسير إلى نهايته ، بحيث لا يمكن تجريد التفسير ، وقطع وشائج اتصاله بأصله مطلقا ، ولو جرّد لتفكك الكلام وصار لغوا أو أشبه باللغو فلا يؤدي معنى سليما ، فضلا عن أن يحل في جملته وتفصيله محل أصله . ( الفارق الثاني ) : أن الترجمة لا يجوز فيها الاستطراد ، أما التفسير فيجوز بل قد يجب فيه الاستطراد ، وذلك لأن الترجمة مفروض فيها أنها صورة مطابقة لأصلها حاكية له ، فمن الأمانة أن تساويه بدقة من غير زيادة ولا نقص ، حتى لو كان في الأصل خطأ لوجب أن يكون الخطأ عينه في الترجمة ، بخلاف التفسير فإن المفروض فيه أنه بيان لأصله وتوضيح له ، وقد يقتضي هذا البيان والإيضاح أن يذهب المفسر مذاهب شتى في الاستطراد ، توجيها لشرحه ، أو تنويرا لمن يفسر لهم على مقدار حاجتهم إلى استطراده ، ويظهر ذلك في شرح الألفاظ اللغوية خصوصا إذا أريد بها غير ما وضعت له ، وفي المواضع التي يتوقف فهمها أو الاقتناع بها على ذكر مصطلحات أو سوق أدلة أو بيان حكمة . وهذا هو السر في أكثر تفاسير القرآن الكريم تشتمل على استطرادات متنوعة في علوم اللغة ، وفي العقائد ، وفي الفقه وأصوله ، وفي أسباب النزول ، وفي الناسخ والمنسوخ ، وفي العلوم الكونية والاجتماعية وغير ذلك . ومن ألوان الاستطراد ، تنبيهه على خطأ الأصل إذا أخطأ ، كما نلاحظ ذلك في